الشيخ محمد رضا الحكيمي
86
أذكياء الأطباء
عند القوّة ويسهر عند النوم ولا يتذكّر ما يتقدّم ، وينسى ما يحدث من ( في ) الأوقات ، ويذبل عوده « 1 » ، ويتغيّر معهوده « 2 » ويجفّ ماء رونقه « 3 » وبهائه ويقلّ نبت شعره وأظفاره ، ولا يزال جسمه في انعكاس وادبار ما عاش ، لأنّه في سلطان المرّة البلغم وهو بارد جامد « 4 » ، فبروده وجموده يكون فناء كلّ جسم يستولي عليه في آخر القوّة البلغميّة .
--> - أي أشدّ ميلا إلى اللّعب من سائر أيّام عمره . والدربة : العادة والجرأة على الأمر والتجربة والعقل ، ويمكن أن يقرأ « يذكّر » على بناء المفعول من التفعيل أي لا يذكر ما تقدّم حتّى يذكّر . ( 1 ) و « يذبل » بالذال المعجمة والباء الموحّدة ، يقال : ذبل النبات - كنصر وكرم - ذبلا وذبولا : ذوي ، وذبل الفرس : ضمر . وفي بعض النسخ بالياء المثنّاة التحتانيّة من قولهم ذايت المرأة أي هزلت ، والشيء : هان ، وحاله تواضعت ، فيحتمل أن يكون كناية عن انحنائه . وفي بعضها بالزاي والياء على بناء المفعول من التفعيل ، أي يتفرّق جميع أجزاء بدنه ، كناية عن عدم استحكام الأوصال ، والأوّل أظهر . وعلى التقادير « عوده » بضمّ العين تشبيها لقامة الإنسان بعود الشجر ، وربما يقرأ بالفتح ويفسّر بأنّ المعنى : يقلّ عوده في الأمور ، ولا يخفى ضعفه . ( 2 ) أي ما عهده سابقا من أحوال بدنه وروحه . ( 3 ) الرونق : الحسن والبهاء . ( 4 ) ليس المراد بجموده يبوسته ، لأنّه بارد رطب ، بل غلظته وعدم سيلانه كالماء المنجمد ، وعدم قابليّته للانقلاب إلى الدم . والأطباء حدّوا سنّ النموّ إلى ثلاثين سنة أو إلى ثمان وعشرين - بحسب اختلاف الأمزجة - ويسمّونها سنّ الحداثة أيضا وبعده سنّ الوقوف ، ومنتهاه خمس وثلاثون إلى الأربعين ، ثمّ سنّ الانحطاط ، وهو من آخر سنّ الوقوف إلى قريب من الستّين ، ويسمّونه سنّ الكهولة أيضا ، ثمّ سنّ الشيخوخة ، وهو من الستّين إلى آخر العمر .